Wednesday, 8 June 2011

تحضير درس التفسير

المادة
تفسير
ثالث متوسط     

موضوع الدرس
سورة الفيل









أهداف التعلم
إجراءات التدريس

المواد التعليمية

تقويم التعلم

زمن التدريس

1- أن يقرأ الطلاب الآيات قراءة جهرية .
قراءة الآيات من قبلي ، ثم من بعض الطلاب مع تصحيح قراءتهم  ، وذلك من على الوسيلة .
الوسيلة

3
ق
2- أن يفسر الطلاب بعض معاني الكلمات : تر-كيدهم-تضليل-أبابيل-سجيل-عصف .
أقوم بكتابة الكلمات على السبورة على شكل جدول ، ثم اجعل الطلاب يفسروا معانيها من خلال اللوحة الحائطية ، مع كتابة معنى كل كلمة على السبورة
السبورة
الوسيلة
ما معنى : تر-كيدهم-تضليل-أبابيل-سجيل-عصف ؟
5
ق
3- أن يتعرف الطلاب قصة  أصحاب الفيل .
أقوم بتعريف الطلاب على  قصة  أصحاب الفيل ، بذكرها ،  وشرحه من قبلي من على الوسيلة .
السبورة
الوسيلة
ما قصة  أصحاب الفيل ؟
5
ق
4- أن يتعرف الطلاب على المعنى الإجمالي للآيات .
أقوم بشرح الآيات شرحاً إجمالياً مبيناً الخطاب لمن ، نوع الاستفهام ، مصير كل من أراد الكيد للدين وأهله ، كيفية إهلاك الله لأبرهة الأشرم ومن معه ، تشبيه الله لقتلى جنود أبرهة ، جزاء من أراد السوء ببيته سبحانه ،  من على الوسيلة .
السبورة
الوسيلة
أشرح الآيات شرحاً إجمالياً ؟
10
ق
5- أن يستنبط الطلاب ما يستفاد من الآيات .
جعل الطلاب يذكرون ما يستفاد من الآيات ، وذلك باختيارهم اختيار عشوائي مع التأكيد على الفائدة الصحيحة .
السبورة
الوسيلة
أذكر ما يستفاد من الآيات ؟
5
ق



تحضير درس  التفسير


45
 
 

نسخ القرآن بالسنة


نسخ القرآن بالسنة :


اختلف العلماء في جواز نسخ القرآن بالسنة على قولين :
الأول : قول الكوفيين(الحنفية) ،ورواية عن الإمام أحمد وإليه ذهب جمهور الأصوليين أنه يجوز نسخ القرآن بالسنة ، وهو اختيار الشيخ محمد الأمين الشنقيطي - رحمه الله( 2)
الثاني : وإليه ذهب الإمام الشافعي وأصحابه ، والإمام أحمد وأكثر المالكيين وداود ، وهو أنه لايجوز نسخ القرآن بالسنة ، بل لايَنسخ القرآن إلاَّ القرآن مثله ، وهو اختيار ابن قدامة وابن تيمية - رحم الله الجميع(3 ) - .
وحجة الجمهور : أن الجميع وحي من الله تعالى ، فالناسخ والمنسوخ من عند الله ، والله هو الناسخ حقيقة ، لكنه أظهر النسخ على لسان رسوله r ، وقد قال الله تعالى : { وَمَآ ءَاتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [ الحشر : 7 ] ، وقال سبحانه : { فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ } [ النساء : 65 ] ، وبأنه لايوجد مانع عقلي من جوازه ، حيث إنه لايلزم من فرض وجوده محال ، ولايوجد مانع شرعي ؛ لأنه قد وقع في الشرع ، فهو دليل الجواز( 4) .
ومثّلوا لذلك بآية الوصية ، فإن الناسخ لها هو قوله : { لا وصية لوارث } وأيضاً آية التحريم بعشر رضعات نسخت بالسنة كما قالوا( 5) .
وأمَّا حجة الإمام الشافعي ومن وافقه فقد بينها الشافعي - رحمه الله - في كتابه الرسالة ، حيث قال : ( إن الله خلق الخلق لما سبق في علمه مِمَّا أراد بخلْقِهم وبهم ، لا معقب لحكمه ، وهو سريع الحساب ، وأنزل عليهم الكتاب تبياناً لكل شيء وهدى ورحمة ، وفرض فيه فرائض أثبتها ، وأخرى نسخها : رحمة لخلقه ، بالتخفيف عنهم ، وبالتوسعة عليهم ، زيادةً فيما ابتدأهم به من نعمه ، وأثابهم على الانتهاء إلى ما أثبت عليهم جنته ، والنجاةَ من عذابه ، فعمتهم رحمته فيما أثبت ونسخ ، فله الحمد على نعمه .
وأبان الله لهم أنه إنَّما نسخ ما نسخ من الكتاب بالكتاب ، وأن السنة لا ناسخة للكتاب ، وإنَّما هي تبعٌ للكتاب ، بمثل ما نزل نصاً ، ومفسرةٌ معنى ما أنزل الله منه جُمَلاً .
قال الله : { وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ ءَايَاتُنَا بَيِّنَاتٍ* قَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا ائـْتِ بِقُرْءَانٍ غَيْرِ هَـذَآ أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَآءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ } [ يونس : 15 ] ، أخبر الله أنه فرض على نبيّه اتباع ما يُوحى إليه ، ولم يجعل له تبديله من تلقاء نفسه .
وفي قوله : { مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَآءِ نَفْسِي } بيان ما وصفت من أنه لاينسخ كتابَ الله إلاَّ كتابُه ... وفي كتاب الله دلالة عليه ، قال الله : { مَا نَنسَخْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مّـِنْهَآ أَوْ مِثْلِهَآ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } [ البقرة : 106 ] فأخبر الله أن نسخ القرآن وتأخيرَ إنزاله لايكون إلاَّ بقرآن مثله ، وقال : { وَإِذَا بَدَّلْنَآ ءَايَةً مَّكَان ءَايَةٍ* وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَآ أَنتَ مُفْتَرٍ} [ النحل : 101 ] )( 6) .
وقد ذكر ابن تيمية - رحمه الله - أن منهج السلف في الحكم هو النظر في الكتاب أولاً ، ثُمَّ في السنة ثانياً ، وبين أن هذا المنهج إنَّما يتناسب مع القول بمنع نسخ القرآن بالسنة والسنة بالقرآن ، قال - رحمه الله - : ( وهم إنَّما كانوا يقضون بالكتاب أولاً ؛ لأن السنة لاتنسخ الكتاب فلايكون في القرآن شيء منسوخ بالسنة ، بل إن كان فيه منسوخ كان في القرآن ناسخه فلايقدم غير القرآن عليه ، ثُمَّ إذا لم يجد ذلك طَلَبَه في السنة ، ولايكون في السنة شيء منسوخ إلاَّ والسنة نسخته )( 7) ا هـ .

والذي أرى أنه من المفيد لكاتب هذا البحث والمطلع عليه هو الإحالة على ما كتبه الزرقاني - رحمه الله - في مناهل العرفان حول هذه المسألة ، فقد أجاد وأفاد ، وخلص إلى أن نسخ القرآن بالسنة لا مانع يمنعه عقلاً ولا شرعاً ، إلاَّ أنه لم يقع لعدم سلامة أدلة الوقوع(8 ) .

تتمة حول آية الوصية :
من الأمثلة التي يذكرها القائلون بنسخ القرآن بالسنة : نسخ آية الوصية بحديث : ( لا وصية لوارث ) ؛ فرأيت أنه من المفيد تحقيق القول في هذه الآية ، وهل هي منسوخة أو لا ؟

وحاصل ما ذكره العلماء من الأقوال في هذه الآية ثلاثة أقوال :

الأول : أن الوصية للوالدين والأقربين على الندب ، لا على الحتم والوجوب ، فالآية كلها منسوخة ، والذي نسخها هو آيات المواريث ، وهذا القول منسوب لابن عمر وابن عباس ، ونحو هذا قول مالك - رحمه الله - كما قال القرطبي( 9) ، وذكره النحاس عن الشعبي والنخعي .
قال ابن عبدالبر : ( والآية بإيجاب الوصية للوالدين والأقربين منسوخة )( 10) .
وقال : ( فالوصية مندوب إليها ، مرغوب فيها ، غير واجب شيء منها )( 11) ا هـ .
والقول الثاني : أن هذه الآية من قبيل العام المخصوص ، فهي عامة في تناولها للوالدين وجميع الأقربين ، ولكن خرج من هذا العموم الوالدان والأقربون الوارثون بدلالة آيات المواريث وببيان السنة لذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم : { إن الله أعطى كل ذي حق حقه ، فلا وصية لوارث }(12 ) .
وهذا ما يدل عليه قوله : ( وهذا إجماع من علماء المسلمين أنه لا وصية لوارث ، وأن المنسوخ من آية الوصية الوالدان على كل حال ، إذا كانا على دين ولدهما ، لأنهما وارثان لايحجبان ، وكذلك كل وارث من الأقربين ، لقوله صلى الله عليه وسلم : { لا وصية لوارث } ، ولو كان الوارث تجب له الوصية لانتقضت قسمة الله لهم فيما ورثهم ، وصار لهم أكثر مِمَّا أعطاهم .
فمن هنا قال العلماء : إن آية المواريث نسخت الوصية للوالدين والأقربين الوارثين ببيان رسول الله صلى الله عليه وسلم )( 13) ا هـ .
وعلى هذا فالآية محكمة غير منسوخة ، ظاهرها العموم ومعناها الخصوص في الوالدين اللذين لايرثان كالكافرين والعبدين ، وفي القرآبة غير الورثة ، وهذا القول قاله الضحاك وطاووس والحسن ، واختاره الطبري( 14) .
وما عبر عنه ابن عبدالبر بقوله : ( فمن هنا قال العلماء : إن آية المواريث نسخت الوصية للوالدين والأقربين الوارثين ببيان رسول الله صلى الله عليه وسلم ) لايُقصد به النسخ بمفهومه الاصطلاحي المتأخر ، وإنَّما هو تخصيص كما هو ظاهر لمن تأمّله .
قال ابن كثير - رحمه الله - : ( ولكن على قول هؤلاء لايسمى هذا نسخاً في اصطلاحنا المتأخر ؛ لأن آية المواريث إنَّما رفعت حكم بعض أفراد ما دل عليه عموم آية الوصية ؛ لأن الأقربين أعم ممن يرث ومن لايرث فرفع حكم مَن يرث بما عين له ، وبقي الآخر على ما دلت عليه الآية الأولى .
وهذا إنَّما يتأتى على قول بعضهم : إن الوصاية في ابتداء الإسلام إنَّما كانت ندباً حتى نسخت ، فأمَّا من يقول إنها كانت واجبة - وهو الظاهر من سياق الآية - فيتعين أن تكون منسوخة بآية الميراث كما قاله أكثر المفسرين والمعتبرين من الفقهاء ، فإن وجوب الوصية للوالدين والأقربين الوارثين منسوخ بآية المواريث بالإجماع ، بل منهي عنه للحديث المتقدم { إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث } )(15 ) ا هـ .
والقول الثالث : هو قول من يجيز نسخ القرآن بالسنة ، وهو أن هذه الآية منسوخة بحديث { لا وصية لوراث } .
فهذه مجمل الأقوال التي ذكرها ابن عبدالبر في حكم آية الوصية ، ولم يتبيّن لي ما القول الذي يرجحه ، وإن كان كلامه يدل على أنه يميل إلى أحد القولين الأولين - والله أعلم - .
وقد اختلفت أقوال المفسرين في تفسير آية الوصية ، وتعددت آراؤهم ، وكذلك العلماء الذين ألفوا في بيان الناسخ والمنسوخ ذكروا أقوالاً متعددة في معنى هذه الآية وهل هي محكمة أو منسوخة ؟ .
والذي يظهر لي - والله أعلم - أن القول بالتخصيص هو الراجح ؛ لأن النسخ لايصار إليه إلاَّ عند التعارض ، وقد قال ابن عبدالبر - رحمه الله - : ( ولاينبغي لعالم أن يجعل شيئاً من القرآن منسوخاً إلاَّ بتدافع يمنع استعماله وتخصيصه )(16 ) ا هـ .
والتدافع الذي ذكره العلماء بين آيات الفرائض والمواريث وحديث : { لا وصية لوارث } من جهة وآية الوصية من جهة أخرى لايمنع القول بالتخصيص ، فآية الوصية عامة في تناولها للوالدين والأقربين ، ولكن خرج من عمومها الوالدان والأقربون الوارثون بدلالة آيات المواريث وبيان وتفسير السنة لذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم : { إن الله أعطى كل ذي حق حقه ، فلا وصية لوارث } .
وعلى هذا فحكم الوجوب الذي دلت عليه آية الوصية باق فيمن لايرث من الوالدين والأقربين ، ثُمَّ صَرَفَ هذا الوجوبَ إلى الندب ما رواه ابن عمر - رضي الله عنه - بقوله : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلاَّ ووصيته مكتوبة عنده }(17 )( 18) .
وهذا القول هو الذي رجحه الإمام أبو عبيد القاسم بن سلاّم في كتابه الناسخ والمنسوخ ؛ حيث ذكر الآثار التي تدل على أن آية الوصية منسوخة بآيات الفرائض ثُمَّ قال : ( قال أبو عبيد : فإلى هذا القول صارت السنة القائمة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإليه انتهى قول العلماء وإجماعهم في قديم الدهر وحديثه أن الوصية للوارث منسوخة لاتجوز وكذلك أجمعوا على أنها جائزة للأقربين إذا لم يكونوا من أهل الميراث ، ثُمَّ اختلفوا في الأجنبيين ، فقالت طائفة من السلف : لاتجوز لهم الوصية ، وخصُّوا بها الأقارب ) .
ثُمَّ ذكر آثاراً تدل على هذا القول ، ثُمَّ ذكر القول الآخر وهو أن الوصية جائزة لكل موصى له من الأباعد والأقارب إلاَّ الوارث ، ثُمَّ قال : ( قال أبو عبيد : وعلى هذا القول اجتمعت العلماء من أهل الحجاز وتهامة والعراق والشام ومصر وغيرهم ، منهم مالك وسفيان والأوزاعي والليث وجميع أهل الآثار والرأي ، وهو القول المعمول به عندنا أن الوصية جائزة للناس كلهم ما خلا الورثة خاصة ، والأصل في هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم : { لا وصية لوارث } )( 19) ا هـ .
ومعلومٌ أن مراد الإمام أبي عبيد القاسم بن سلاّم بالنسخ هنا هو مراد السلف المتقدمين الذين يطلقونه على التخصيص وغيره من أنواع البيان .
والحاصل:
فالصحيح أن ذلك جائز بل واقع في الشريعة  .
وأصل الشبهة في ذلك هو أن القرآن عندهم قطعي الثبوت والسنة فيها القطعي وفيها الظني الثبوت وعندهم كذلك أن المنسوخ لا بد أن يكون الناسخ له مساو له والسنة عندهم غير قطعية الثبوت ولا مساوية له وهذا هو من أسرار المسألة وباب من أبواب رد السنن والأحكام والعياذ بالله بل الصحيح أنه كله وحي القرآن والسنة وكلاهنا ينسخ الآخر لأنهما كل من عند الله وأما شبة أنها ظنية فهذا من بدع أهل الكلام فليس عندنا نحن أهل السنة ذلك بل العمدة في ذلك صحة الحديث.
ومن شبههم :
1-
قوله تعالى " ما ننسخ من آية أو ننسها نات بخير منها أو مثها :
وعندهم أن السنة لا تساوي القران.
والجواب : أن السنة مثل القرآن في التعبد والأحكام لقوله صلى الله عليه وسلم : الا واني أوتيت القران ومثله معه " .
2-
واستدلوا ايضاً بحديث موضع رواه الدار قطني " القرآن ينسخ حديثي وحديثي لا ينسخ القرآن ".
لكن الأغرب من ذلك ما نقل عن الشافعي قوله أن القرآن لاينسخ السنة وحجته حتى لا يستلزم تكذيب المصطفي صلى الله عليه وسلم ولا شك أن هذا لقول مردود لقوعه في الشريعة .
.

الهوامش:

( 2) انظر : نزهة الخاطر العاطر لعبدالقادر بدران 1/225 ، وأضواء البيان للشنقيطي 3/334 .
( 3)
انظر : روضة الناضر لابن قدامة 1/324 ، ومجموع الفتاوى لشيخ الإسلام 17/195 ، 197 ، 19/202 .
( 4)
انظر : كتاب فتح المنان في نسخ القرآن ص 234 .
( 5)
انظر أمثلة المجيزين في مناهل العرفان للزرقاني 2/260 - 261 ، وأضواء البيان للشنقيطي 3/334 .
( 6)
الرسالة للشافعي ص 106 - 108 .
( 7)
مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام 19/202 .
( 8)
انظر : مناهل العرفان للزرقاني 2/254 - 262 .
( 9)
انظر : تفسير القرطبي 2/263 .
( 10)
التمهيد 8/384 .
( 11)
التمهيد 14/296 .
( 12)
سبق تخريجه ص 254 .
( 13)
الاستذكار 23/12 ، 13 .
( 14)
انظر : تفسير الطبري 3/384 ، 385 ، وتفسير القرطبي 2/262 .
( 15)
تفسير ابن كثير 1/201 .
( 16)
الاستذكار 17/176 .
( 17)
الحديث أخرجه البخاري في كتاب الوصايا ، باب : الوصايا وقول النبي E : { وصية الرجل مكتوبة عنده } 3/1005 ، وأخرجه مسلم في أول كتاب الوصية رقم [1627] .
( 18)
انظر : تفسير القرآن للعز بن عبدالسلام 1/186 ، حاشية هامش رقم 2 .
( 19)
الناسخ والمنسوخ لأبي عبيد بن سلام ص 232 - 234 .

الفارق الأساسي بين الإسلام والتصوف

الفارق الأساسي بين الإسلام والتصوف :

يفترق منهج الإسلام وصراطه عن منهج التصوف في شيء أساسي جداً وهو (التلقي) أي مصادر المعرفة الدينية في العقائد والتشريع. فبينما يحصر الإسلام مصدر التلقي في العقائد في وحي الأنبياء والرسل
فقط والذي هو لنا الكتاب والسنة فقط فإن الدين الصوفي يجعل مصدره هو
الوحي المزعوم للأولياء والكشف المزعوم لهم،
والمنامات واللقاء بالأموات السابقين وبالخضر عليه السلام، وبل وبالنظر في اللوح المحفوظ، والأخذ عن الجن الذين يسمونهم بالروحانيين.

وأما مصدر التلقي في التشريع عند أهل الإسلام فهو الكتاب والسنة والإجماع والقياس. وأما عند المتصوفة فان تشريعاتهم تقوم على المنامات والخضر والجن والأموات والشيوخ

كل هؤلاء مشرعون، ولذلك تعددت طرق التصوف
وتشريعاته بل قالوا: الطرق الى الله بعدد أنفاس الخلائق فلكل شيخ طريقة ومنهج للتربية وذكر مخصوص وشعائر مخصوصة وعبارات مخصوصة
ولذلك فالتصوف آلاف الأديان والعقائد والشرائع بل مئات الآلاف وما لا يحصى وكلها تحت مسمى التصوف وهذا هو الفارق الأساسي بين الإسلام والتصوف فالإسلام دين محدد العقائد، محدد العبارات، محدد الشرائع
والتصوف دين لا حدود ولا تعاريف له في عقائد أو شرائع. وهذا هو أعظم فارق بين الإسلام والتصوف-
لفضيلة الشيخ عبد الرحمن عبد الرحمن بن عبد الخالق رعاه الله وسدد خطاه


وجزاه الله عنا وعن المسلمين خيرا
.

.


العلامات الكبرى للقيامة

العلامات الكبرى للقيامة

معاهدة الروم

في البداية يكون المسلمين في حلف (معاهدة) مع الروم نقاتل عدو من ورائنا ونغلبه وبعدها يصدر غدر من أهل الروم ويكون قتال بين المسلمين والروم . في هذه الأيام تكون الأرض قد ملئت بالظلم والجور والعدوان ويبعث الله تعالى رجل إلى الأرض من آل بيت النبي محمد صلى الله عليه وسلم (يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : أسمه كاسمي وأسم أبيه كاسم أبي , يملأ الله به الأرض عدلاًوقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً(


خروج المهدي

يرفض هذا الرجل أن يقود الأمة ولكنه يضطر إلى ذلك لعدموجود قائد ويلزم إلزاماً ويبايع بين الركن والمقام فيحمل راية الجهاد في سبيل الله ويلتف الناس حول هذا الرجل الذي يسمى بالمهدي و تأتيه عصائب أهل الشام ,
وأبذال العراق , وجنود اليمن وأهل مصر وتتجمع الأمة حوله. تبدأ بعدها المعركة بين المسلمين والروم حتى يصل المسلمون إلى القسطنطينية (إسطنبول) ثم يفتحون حتى يصل الجيش إلى أوروبا حتى يصلون إلى روميا (إيطاليا) وكلبلد يفتحونها بالتكبير والتهليل وهنا يصيح الشيطان فيهم صيحة ليوقف هذه المسيرة
ويقول : إن الشيطان قد خلفكم في ذراريكم ويقول قد خرج الدجال . والدجال رجل أعور , قصير , أفحج , جعد الرأس سوف نذكره لاحقا , ولكن المقصود أنها كانت خدعة وكذبه من الشيطان ليوقف مسيره هذا الجيش فيقوم المهدي بإرسال عشرة فوارس هم خير فوارس على وجه الأرض
(
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : أعرف أسمائهم وأسماءأبائهم وألوان خيولهم , هم خير فوارس على وجه الأرض يومئذ ) ليتأكدوا من خروج المسيح الدجال لكن لما يرجع الجيش يظهر الدجال حقيقةً من قبل المشرق
ولا يوجدفتنه على وجه الأرض أعظم من فتنه الدجال
.


خروج الدجال

يمكث في الأرض أربعين يوماً ,يوم كسنة , ويوم كشهر , ويوم كأسبوع , وباقي أيامه كأيامنا, ويعطيه الله قدرات فيأمر السماء فتمطر , والأرض فتنبت إذا آمنوا به , وإن لم يؤمنوا وكفروا به , يأمر السماء بأن تمسك مطرها والأرضبأن تقحط حتى يفتن الناس به. ومعه جنه ونار , وإذا دخل الإنسان جنته , دخل النار , وإذا دخل النار , دخل الجنة.
وتنقلاته سريعة جدا كالغيث أستدبرته الريح ويجوب الأرض كلهاماعدا مكة والمدينة وقيل بيت المقدس .
من فتنه هذا الرجل الذي يدعي الأولوهية وإنه هو الله (تعالى الله) لكنها فتنه , طبعا يتبعه أول ما يخرج سبعين ألف من اليهود ويتبعون كثيرا منالجهال وضعفاء الدين. ويحاجج من لم يؤمن به بقوله , أين أباك وأمك , فيقول قد ماتوامنذ زمن بعيد ,
فيقول ما رأيك إن أحييت أمك وأباك , أفتصدق؟ فيأمر القبرفينشق ويخرج منه الشيطان على هيئه أمه فيعانقها وتقول له الأم , يابني, آمن به فإنه ربك , فيؤمن به,
ولذا أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أن يهرب الناس منه ومنقابله فليقرأ عليه فواتح وخواتيم سورة الكهف فإنها تعصمه بإذن الله من فتنته.
ويأتي أبواب المدينة فتمنعه الملائكة من دخولها ويخرج له رجل من المدينة ويقولأنت الدجال الذي حذرنا منه النبي , فيضربه فيقسمه نصفين ويمشي بين النصفين ثم يأمره في قوم مرة أخرى
.
فيقول له الآن آمنت بي؟
فيقول لا والله , ما أزدت إلا يقيناً , أنت الدجال.

في ذلك الزمان يكون المهدي يجيش الجيوش في دمشق (الشام) ويذهب الدجال إلى فلسطين ويتجمع جميع اليهود كلهم في فلسطين مع الدجال للملحمةالكبرى.

نزول عيسى بن مريم

ويجتمعون في المنارة الشرقية بدمشق , في المسجد الأبيض (قال بعض العلماء أنه المسجد الأموي) , المهدي يكون موجود والجاهدون معه يريدونمقاتله الدجال ولكن لا يستطيعون ,
وفجأة يسمعون الغوث (جاءكم الغوث , جاءكم الغوث) ويكون ذلكالفجر بين الأذان والإقامة. والغوث هو عيسى بن مريم ينزل من السماء على جناحي ملك , فيصف الناس لصلاة الفجر
ويقدم المهدي عيسى بن مريم للصلاة بالناس , فما يرضى عيسى عليه السلام ويقدم المهدي للصلاة ويصلي
ثم يحمل الراية عيسى بن مريم , وتنطلق صيحات الجهاد (اللهأكبر) إلى فلسطين ويحصل القتال فينطق الشجر والحجر يا مسلم يا عبد الله , هذا يهوديورائي فأقتله ,
فيقتله المسلم فلا يسلط أحد على الدجال إلا عيسى أبن مريم فيضربه بحربه فيقتله ويرفع الرمح الذي سال به دم ذلك النجس ويكبر المسلمون ويبدأالنصر وينطلق الفرح بين الناس وتنطلق البشرى في الأرض. فيخبر الله عز وجل عيسى بنمريم , يا عيسى حرز عبادي إلى الطور (أهربوا إلى جبال الطور) ,
لماذا؟؟
قد أخرجت عباداً لا يدان لأحد على قتالهم (أي سوف يأتي قوم الآن لا يستطيع عيسى ولا المجاهدون على قتالهم)

خروج يأجوج ومأجوج

فيهرب المسلمون إلى رؤوس الجبال , ويخرج يأجوج ومأجوج لا يتركون أخضر ولا يابس , بل يأتون على بحيرة فيشربونها عن أخرها (تجف) , حتى يأتي أخرهم فيقول ,
قد كان في هذه ماء. طبعاً مكث عيسى في الأرض كان لسبع سنين ,
كل هذه الأحداث تحدث في سبع سنين , عيسى الآن من المؤمنين على الجبال يدعون الله جل وعلا , ويأجوج ومأجوج يعيثون بالأرض مفسدين وظنوا أنهم قدقتلوا وقضوا على جميع أهل الأرض ,
ويقولن نريد أن نقتل ونقضي على أهل السماء , فيرمون سهامهم إلى السماء ,فيذهب السهم ويرجع بالدم فيظنون أنهم قتلوا أهل السماء (يخادعون اللهوهو خادعهم)

نهاية يأجوج ومأجوج وموت عيسى عليه السلام

بعد أن يلتهوا بمغنمهم ويدعوا عيسى بن مريم والمؤمنون الصادقون , يرسل الله عز وجل على يأجوج ومأجوج دودة أسمها النغف يقتلهم كلهم كقتل نفس واحدة ..
فيرسل عيسى بن مريم رجلا من خير الناس لينزل من الجبل ليرى ما حدثعلى الأرض
,
فينظر ويرجع يبشر عيسى ومن معه أنهم قد ماتوا وأهلكهم الله. فينزل عيسى والمؤمنون إلى الأرض مستبشرين بقتل يأجوج ومأجوج وعندها يدعوا عيسى ربه بأن ينجيه ويخلصه لأنهم قد أنتنوا الأرض كلها , فتأتي طيور عظيمة فتحمل هذه الجثث , وينزل المطر فيغسل الأرض ,
ثم تنبت الأرض ويحكم عيسى بن مريم حكمه العادل في الأرض , فتنبت الأرض وتكثر الخيرات , ثم يموت عيسى بن مريم .

خروج الدابة

بعد هذه الأحداث , تبدأ أحداث غريبة , يسمع الناس فجأةأن هناك دابة خرجت في مكة , حيوان يخرج في مكة.
هذا الحيوان يتكلم كالبشر , لا يتعرض له أحد. فإذا رأى إنسانوعظه , وإذا رأى كافر , ختم على جبينه أنه كافر , وإذا رأى مؤمناً ختم على جبينه أنه مؤمن ولن يستطيع تغيره.
يتزامن خروج الدابة , ربما في نفس يوم خروجها , يحدث أمرأخر في الكون , وهو طلوع الشمس من مغربها حيث يقفل باب التوبة نهائيا , لا ينفع استغفار ولا توبة في ذلك اليوم.
تطلع الشمس لمدة ثلاث أيام من المغرب ثم ترجع مرة أخرى , ولا تنتهي الدنيا غير أن باب التوبة قد أغلق.

الدخان

وبعدها يحدث حدث أخر , فيرى الناس السماء كلها قدأمتلئت بالدخان , الأرض كلها تغطى بدخان يحجبهم عن الشمس وعن الكواكب وعن السماء. فيبدأ الناس (الضالون) بالبكاء والاستغفار والدعاء , لكن لا ينفعهم.

حدوث الخسوف

يحدث ثلاثة خسوفات , خسف بالمشرق, وخسف بالمغرب, وخسف بجزيرة العرب.
خسف عظيم , يبتلع الناس.
في تلك الأيام تخرج ريح طيبة من قبل اليمن تنتشر في الأرض وتقبض روح كل مؤمن على وجه الأرض.
تقبض روحهم كالزكمة (مثل العطسة) , فلا يبقى بالأرض إلا شرار الناس , فلا يوجد مسجداً ولا مصحفاً ,
حتى أن الكعبة ستهدم (قال الرسول صلى الله عليه وسلم : كأني أراه يهدم الكعبة بالفأس) , فلا يحج إلى بيت الله وترفع المصاحف , حتى حرم المدينةالمنورة , يأتيه زمان لا يمر عليه إلا السباع والكلاب , حتى أن الرجل يمر عليه فيقول , قد كان هنا حاضر من المسلمين.

في ذلك الوقت لا يبقى بالأرض إلى الكفار والفجار ,
لا يقال بالأرض كلمة الله ,
حتى أن بعض الناس يقولون كنا نسمع أجدانا يقولون لاإله إلاالله ,
لا يعرفون معناها.
انتهى الذكر والعبادة , فيتهارجون تهارج الحمر, لا يوجدعدالة ولا صدق ولا أمانه , الناس يأكل بعضهم بعضا ويجتمع شياطين الإنس والجن.

خروج نار من جهة اليمن

في ذلك الوقت تخرج نار من جهة اليمن , تبدأ بحشر الناس كلهم ,
والناس تهرب على الإبل ,
الأربعة على بعير واحد , يتنابون عليها ,
يهرب الناس من هذه النار حتى يتجمعون كلهم في الشام على أرض واحدة.

النفخ في الصور

فإذا تجمع الناس على هذه الأرض , أذن الله عز وجل لنافخ الصور أن ينفخ النفخة الأولى فإن الساعة قد قامت.
عندها كل الخلق يموتون , البشر والحيوانات والطيور والحشرات والجن وكل مخلوق في الأرض والسماء إلا من شاء الله.
وبين النفخة الأولى والثانية أربعون (لا يدرى أربعون ماذا؟يوم , أسبوع , شهر!!)
في خلال هذه الأربعين ينزل مطر شديد من السماء , وأجسادالناس من آدم إلى أن انتهت
الأرض تبدأ تنبت وتتكون , فإذا اكتملت الأجساد
,
أمر الله نافخ الصور أن ينفخ ليرى الناس أهوال القيامة ..

أقوال الفقهاء في حكم الجاسوس


تحدث الفقهاء عن عقوبة الجاسوس، فقالت المالكية والحنابلة وغيرهم: يقتل الجاسوس المسلم إذا تجسس للعدو على المسلمين، وذهب أبو حنيفة والشافعي إلى عدم قتله، وإنما يعاقب تعزيراً، إلا إن تظاهر على الإسلام فيقتل، أو ترتب على جاسوسيته قتل، ومثله الذمي. و‏إن كان كافراً يقتل في حال الحرب، وكذلك في حال السلم إن كان هناك عهد لأنّه نقض للعهد.
وقد ورد في السنة ما يدل على قتل الجاسوس مطلقا، قال: وعن سلمة بن الأكوع قال: «أُتي النبي[ عينٌ من المشركين وهو في سفر فجلس عند أصحابه، ثم انسل، فقال[: «اطلبوه فاقتلوه» قال: فسبقتهم إليه فقتلته، وأخذت سلبه، فنفلني إياه».(البخاري3/1110، أبو داود 3/48). وقوله: «أتى النبي [ عين» في رواية لمسلم أن ذلك كان في غزوة هوازن، وسمّي الجاسوس عيناً لأنّ عمله بعينه أو لشدة اهتمامه بالرؤية واستغراقه فيها كأن جميع بدنه صار عينا.
وفي الحديث دليل على أنه يجوز قتل الجاسوس. قال النووي: فيه قتل الجاسوس الحربي الكافر وهو باتفاق.
وأما المعاهد والذمي فقال مالك و الأوزاعي: «ينتقض عهده بذلك»، وعند الشافعية خلاف ذلك. أما لو شرط عليه ذلك في عهده فينتقض اتفاقا. وحديث فرات المذكور في الباب يدل على جواز قتل الجاسوس الذمي. وذهبت الهادوية إلى أنه يقتل جاسوس الكفار والبغاة إذا كان قد قتل أو حصل القتل بسببه وكانت الحرب قائمة، وإذا اختل شيء من ذلك حبس فقط.
وأمر النبي [ بقتل المرأة التي حملت كتاب حاطب إلى كفار قريش عام الفتح دون أن تُستتاب. كما في الحديث عن سعد بن أبي وقاص قال:» لما كان يوم فتح مكة، أمَّن رسول الله [ الناس إلا أربعة نفر، وامرأتين، ومن هاتين المرأتين هذه المرأة التي حملت رسالة حاطب إلى كفار قريش، واسمها سارة».
وروي عن الإمام مالك بن أنس قوله: «الجاسوس المسلم الحكم الشرعي فيه القتل مطلقا لإضراره بالمسلمين، وسعيه بالفساد في الأرض، وهو حد الحرابة». (تفسير القرطبي ‏18/‏50-‏ ‏53)، ‏ووافقه بعض أصحاب الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه. وذلك في كتاب الطرق الحكمية في السياسة الشرعية لابن قيم الجوزي، وقال ابن الماجشون من المالكية: «إذا كانت تلك عادته قُتل لأنه جاسوس».
يقول ابن تيمية: «وأما مالك وغيره فحكى عنه أن من الجرائم ما يبلغ به القتل، ووافقه بعض أصحاب أحمد في مثل الجاسوس المسلم إذا تجسس للعدو على المسلمين... فإن أحمد يتوقف في قتله، وجوز مالك وبعض الحنابلة كابن عقيل قتله،  ومنعه أبو حنيفة والشافعي وبعض الحنابلة كالقاضي أبي يعلى». (السياسة الشرعية ص115-114،مجموع الفتاوى 35/405،345).
وجاء في كتاب ( تبصرة الحكام) لابن فرحون المالكي قال سحنون من المالكية: «إذا كاتب المسلم أهل الحرب قتل ولم يستتب، ولا دية لورثته كالمحارب». (أي لم تطلب منه التوبة كما تطلب من المرتد). وقال ابن القاسم:» يقتل، ولا يعرف لهذا توبة، وهو كالزنديق». (أقضية الرسول[، لمحمد بن فرَج ص191). وقال غيرهما من أصحاب مالك:» يجلد جلداً وجيعاً، ويطال حبسه، وينفى من موضع يقرب من الكفار».
وقد أجاز الحنفية قتله سياسة، كما أجازوا قتل الساحر والزنديق الداعي؛ لأن كلا منهم يفسد في الأرض بسعيه في إفساد عقيدتهم.‏.. وقد جاء في: (تنقيح الحامدية) من كتب الحنفية ما نصه:«سئل في رجل عدائي- كثير الاعتداء - مفسد غمَّاز يسعى في الأرض بالفساد، ويوقع الشر بين العباد، ويغرى على أخذ الأموال بالباطل، وذبح العباد ويؤذي المسلمين بيده ولسانه، ولا يرتدع عن تلك الأفعال إلا بالقتل فما حكمه؟
فأجاب صاحب التنقيح بأنّه إذا كان كذلك وأخبر جمع من المسلمين بذلك يُقتل، ويثاب قاتله؛ لما فيه من دفع شره عن عباد الله».
وقال سلطان العلماء العز  بن عبد السلام في كتابه القيم : (قواعد الأحكام في مصالح الأنام 1/ 19): إن «ما يسببه الجاسوس- الجاسوس الذي ظاهره الإسلام - أعظم عند الله من التولي يوم الزحف بغير عذر».
وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية في اختياراته: «من جمز إلى معسكر التتر، ولحق بهم ارتد، وحل ماله ودمه». نقلا عن : (الدرر السنية 8/338، ومجموعة الرسائل النجدية 3/35)، وعلق الشيخ رشيد رضا في الحاشية بقوله: «وكذا كل من لحق بالكفار المحاربين للمسلمين وأعانهم عليهم، وهو صريح قوله تعالى: {ومن يتولهم منكم فإنه منهم}» .
وقال ابن القيم: « ‏فيه جواز قتل الجاسوس، وإن كان مسلما، والعفو عن حاطب؛ لأنّ اللّه قد غفر لأهل بدر وهو منهم، فمن لم يكن كذلك جاز قتله، وهو مذهب مالك وأحد الوجهين في مذهب أحمد، وقال الشافعي وأبو حنيفة: لا يقتل، وهو ظاهر مذهب أحمد، والفريقان يحتجان بقصة حاطب.‏ والصحيح أنّ قتله راجع إلى رأى الإمام: فإن رأى في قتله مصلحة للمسلمين قتله، وإن كان بقاؤه أصلح استبقاه.‏ وهو رأى معقول يرجع فيه لتقدير المسؤولين ومصلحة الأمة، وقتله إما حداً وإما تعزيراً، وآية المحاربة والإفساد في الأرض فيها متسع للآراء». (زاد المعاد في هدي خير العباد ‏2/‏170).
وقال: «يجوز قتل الجاسوس المسلم إذا اقتضت المصلحة قتله، وهذا قول مالك وبعض أصحاب أحمد واختاره ابن عقيل» (الطرق الحكمية ص 156).
وقال في الجاسوس الذمي: «الجاسوس عين المشركين وأعداء المسلمين، وقد شرط على أهل الذمة ألا يؤووه في كنائسهم ومنازلهم، فإن فعلوا انتقض عهدهم وحلت دماؤهم وأموالهم، وهل يحتاج ثبوت ذلك إلى اشتراط إمام العصر له على أهل الذمة أم يكفي شرط عمر رضي الله عنه على قولين معروفين للفقهاء»(أحكام أهل الذمة ص1233) .
وقال ابن القيم: «واستدل به من يرى قتله كمالك وابن عقيل من أصحاب أحمد وغيرهما، قالوا: «لأنّه علل بعلة مانعة من القتل منتفية في غيره، ولو كان الإسلام مانعًا من قتله لم يعلل بأخص منه؛ لأن الحكم إذا علل بالأعم كان الأخص عديم التأثير. وهذا أقوى». ( زاد المعاد ‏2/‏170).
وقال الشوكاني تعقيبا على حديث فعل حاطب بن أبي بلتعة، وفي الحديث دليل على أنه يجوز قتل الجاسوس، وأن فيه متمسكًا لمن قالوا: إنه يجوز قتل الجاسوس، ولو كان من المسلمين». (نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار 8/166- 165).
والأصل أن قتل العملاء والعميلات هو من اختصاص الدولة الإسلامية، حتى لا تحدث الفوضى والتجاوزات، ويجب التثبت من عمالة المتهمين بالعمالة والخيانة، حتى لا يحكم على الناس بالظن، ويحكم على الرجل أو المرأة بالعمالة بشهادته وإقراره، أو بشهادة رجلي عدل، حيث قال رسول الله[: «ادرؤوا الحدود بالشبهات».



الاسترشاد والأساليب التربوية في السنة النبوية

الاسترشاد والأساليب التربوية في السنة النبوية
1 - التربية بالقصة :
شاب من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم - وهو خباب بن الأرت رضي الله عنه ـ يبلغ به الأذى والشدة كل مبلغ فيأتي للنبي صلى الله عليه وسلم شاكياً له ما أصابه فيقول رضي الله عنه :أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة - وقد لقينا من المشركين شدة - فقلت :ألا تدعو الله؟ فقعد وهو محمر وجهه فقال: « لقد كان كان من قبلكم ليمشط بمشاط الحديد مادون عظامه من لحم أوعصب، مايصرفه ذلك عن دينه، ويوضع المنشار على مفرق رأسه فيشق باثنين، ما يصرفه ذلك عن دينه، وليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت ما يخاف إلا الله » [رواه البخاري (3852]
2 - التربية بالموعظة:
للموعظة أثرها البالغ في النفوس، لذا فلم يكن المربي الأول صاحب الرسالة صلى الله عليه وسلم يغيب عنه هذا الأمر أو يهمله فقد كان كما وصفه أحد أصحابه وهو ابن مسعود -رضي الله عنه-:«كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخولنا بالموعظة في الأيام كراهة السآمة علينا» [رواه البخاري ( 68 ]
3 - الجمع بين الترغيب والترهيب:
عن أنس -رضي الله عنه- قال خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة ما سمعت مثلها قط:«قال لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً» قال: فغطى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجوههم لهم خنين [رواه البخاري (4621) ومسلم () ].
4 - الإقناع العقلي:
عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: إن فتى شابا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ائذن لي بالزنا، فأقبل القوم عليه فزجروه، قالوا: مه مه، فقال: «ادنه» فدنا منه قريباً قال: فجلس قال : « أتحبه لأمك ؟ » قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال: « ولا الناس يحبونه لأمهاتهم» قال: «أفتحبه لابنتك؟» قال: لا والله يا رسول الله جعلني الله فداءك، قال: «ولا الناس يحبونه لبناتهم» قال: «أفتحبه لأختك؟» قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال: «ولا الناس يحبونه لأخواتهم» قال:«أفتحبه لعمتك؟» قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال: «ولا الناس يحبونه لعماتهم» قال: «أفتحبه لخالتك؟» قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال: «ولا الناس يحبونه لخالاتهم» قال: فوضع يده عليه وقال: «اللهم اغفر ذنبه، وطهر قلبه، وحصن فرجه» فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء [رواه أحمد ] .
فما ذا كانت النتيجة : «فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء»
5 - استخدام الحوار والنقاش:
وخير مثال على ذلك موقفه صلى الله عليه وسلم مع الأنصار في غزوة حنين بعد قسمته للغنائم، فقد أعطى صلى الله عليه وسلم المؤلفة قلوبهم وترك الأنصار، فبلغه أنهم وجدوا في أنفسهم، فدعاهم صلى الله عليه وسلم ، وكان بينهم وبينه هذا الحوار الذي يرويه عبدالله بن زيد -رضي الله عنه- فيقول: لما أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم يوم حنين قسم في الناس في المؤلفة قلوبهم ولم يعط الأنصار شيئا، فكأنهم وجدوا إذ لم يصبهم ما أصاب الناس، فخطبهم فقال: »يا معشر الأنصار، ألم أجدكم ضلالا فهداكم الله بي؟ وكنتم متفرقين فألفكم الله بي؟ وعالة فأغناكم الله بي؟« كلما قال شيئاً قالوا: الله ورسوله أمن، قال: »ما يمنعكم أن تجيبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟« قال كلما قال شيئا قالوا: الله ورسوله أمن قال:» لو شئتم قلتم جئتنا كذا وكذا، أترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير وتذهبون بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى رحالكم؟ لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار، ولو سلك الناس واديا وشعبا لسلكت وادي الأنصار وشعبها، الأنصار شعار والناس دثار، إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض« [رواه البخاري (4330) ومسلم (1061) 6 –
6- الإغلاظ والعقوبة:
وقد يُغلظ صلى الله عليه وسلم على من وقع في خطأ أو يعاقبه:
فعن أبي مسعود الأنصاري قال: قال رجل: يا رسول الله، لا أكاد أدرك الصلاة مما يطول بنا فلان، فما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في موعظة أشد غضباً من يومئذ فقال:» أيها الناس إنكم منفرون فمن صلى بالناس فليخفف فإن فيهم المريض والضعيف وذا الحاجة« [رواه البخاري (90) ومسلم (466) ].
ومن الأدلة على ذلك:
- أمره صلى الله عليه وسلم لأصحابه بالرفق فهو القدوة في ذلك وهو الذي نزل عليه {لم تقولون مالاتفعلون} فهو أقرب الناس الى تطبيقه وامتثاله، وحينما أرسل معاذاً وأبا موسى إلى اليمن قال لهما : »يسرا ولاتعسرا وبشرا ولاتنفرا« [رواه البخاري (3038) ومسلم (1733) ]

7- القدوة:
- سيرته العملية في التعامل مع أصحابه فقد كان متمثلاً الرفق في كل شيئ ومن ذلك :
أ) قصة الأعرابي الذي بال في المسجد والقصة مشهورة.
ب) قصة عباد بن شرحبيل - رضي الله عنه - يرويها فيقول: أصابنا عام مخمصة فأتيت المدينة فأتيت حائطا من حيطانها فأخذت سنبلا ففركته وأكلته وجعلته في كسائي، فجاء صاحب الحائط فضربني وأخذ ثوبي، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال للرجل:» ما أطعمته إذ كان جائعا -أو ساغبا- ولا علمته إذ كان جاهلا« فأمره النبي صلى الله عليه وسلم فرد إليه ثوبه وأمر له بوسق من طعام أو نصف وسق [رواه أحمد (16067) وأبو داود (2620) وابن ماجه (2298)].